السيد محمد تقي المدرسي

167

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / البراغماتية لا يمكن الوصول إلى « اليقين الكامل » بالطريق المنطقي « النظري » ولكن بواسطة الفاعلية وحدها أي إدخال الأنا في تجربة الحياة . كانت هذه النظرية - المبالغة في قيمة الفاعلية ، وجعلها ، وكأنها رمز القيم الأخرى - ، كانت التطور الطبيعي لنظرية ( كانت ) ، التي جعلت الانسان أصل القيم ، واصل الحقيقة ، فماذا يتأتى من الانسان سوى الفعل ، فهو قيمته . وقد بنى هذه النظرية الكاردنيال « نيومان » « 1 » ، ولكن الذي طوّره إلى مداه كان « و . جيمس » الأميركي المتوفى ( 1910 ) حيث : يجب بمقتضى هذه الفلسفة الا نعرف « حقيقة » فكرة ما ، الا بأنها القابلية فحسب ، التي تمثلها ، لحملنا على أن « نفعل » بشكل مفيد : أي مفيد بالنسبة للفرد ، وبالنسبة للجماعة ، وبالنسبة للكون بأجمعه . . . ذلك ان « جيمس » يتخيل العالم على أنه ( في حقيقته واقع ) تعدد ، طبيعته السيولة والتغير ونقص الاكتمال ، فهو - بالتالي - قابل للتعديل بواسطة اعتقاداتنا الفاعلة ، وهو عالم يتطور ، ويسوده إله متناه « 2 » . قد نستطيع نحن مؤازرته ويتوقف مصيره النهائي ، جزئياً ،

--> ( 1 ) - المصدر ص 124 . ( 2 ) - سبحان الله وتعالى عمّا يقولون علواً كبيراً كيف يكون إلهاً ، ويكون متناهياً أليس هناك تناقض بين فكرة الألوهية والنقص . وما حاجتنا إلى إله ناقص لأن كل شيء ناقص فلماذا لا نتخذه إلهاً . وانما اهتدينا إلى الايمان بالله سبحانه حين رأينا النقص في الأشياء . .